عودة المحقق شارلوك هلمز الثانية

وانأ أتابع الساحة الوطنية وأحداثها المتلاحقة والمتعارضة حد التناقض الشرس تذكرت أيام كنا نتابع مسلسل مغامرات  المحقق هولمز و الفضول  يذهلنا عن تلك الجلسة المفعمة بمشاعر تفاعلنا مع البطل المحقق الذي يبدأ عمله من حيث  يعجز عمل الشرطة فهو رجل المهمات الصعبة والاستنتاجات الدقيقة والمذهلة .

تذكرت المحقق شارلوك وتمنيت أن يعيده الكاتب و الطبيب  الاسكتلندي  سير آرثر كونان دويل كما أعاده ذات يوم بعد التوقف الكبير حينما رفض جمهوره قتله في ” المشكلة الاخيرة ” ليعيده في مغامرة ” المنزل الفارغ” فلقد استوقفتني دورة التاريخ مع التحقيق والمحققين ولجان التحقيق وكيف انهمكنا في تتبع عمل رسمي  تفترض فيه الشمولية والحياد والجدية و ترفض فيه  مسلكيات الانتقام و استغلال  النفوذ وافتعال البطولات والتشهير قبل صدور الحكم بالمتهمين ولو أننا اعتبرناه عملا وطنيا لكان الفعل كله عمل روتيني لن يشغل الناس ولن يكلف آخرين تقييد حريتهم  ولن يؤذي متهم بريء حتى تثبت إدانته  .

إننا بحاجة  ماسة إلى تحديد أولويات الوطن تحديدا دقيقا يستوفي  المطالب ويؤكد الوسائل ويجيب عن تساؤلات الحيارى ، فدوام التيه بين فزّاعات القوم يحرمنا متعة المشاهدة ومتابعة الإحداث كما هي لا كما يتصورها البعض ليذهب جهد الوطن هباء في مشهد سيعيد نفسه آلاف المرات  وبنفس المستوى الضعيف بنيانا والمرتجل سمتا والمختل سمكا  و هو ما لا يحق للنخبة ان تورط فيه الوطن لأن أصوات الرفض تتزايد عند كل عرض وصوت صفير الاستهجان يصك مسامع الجمهور والقاعة الضيقة يتصاعد دخانها والمحقق المغمور يطارد خيوط جريمة حدثت خارج زمانها وخارج مكانها واغلب أبطالها يتابع العرض بضجر كبير فهي فعلا مغامرة لمحقق يمتلك الرغبة ويفتقد الحياد والمهنية ويستخدم وسائل تحتاج إلى تحديث مستمر كي تواكب عصر العولمة شديد التواصل كثيف الارتباط .

النجاح مرهون بطلبه وعزائم الخيرين أهم وسائل كسبه ومغامرة التحقيق الأخيرة أخطأت التوقيت و كلفت الوطن جهدا هو في أمس الحاجة إليه في ظل مواجهته الحزينة للجائحة المدمرة التي أزهقت أرواح  الأحبة وخنقت مصادر عيش آخرين أغضبهم دور المحقق وملوا مواضيع مغامراته لأنها تتيح لأعداء الوطن فرصة إعادة الانتشار واختراق تحصينات الوطن والتلاعب بمشاعر الجمهور كما حدث في اعتي مؤسسات الوطن وأكثرها ارتباطا بالسيادة وضمان امن واستمرار المشروع رغم عوالق الإخفاقات وزوائد التبرير والأعذار .

إن عدم امتلاكنا لمقومات الحياد هي اكبر معوقات إيجادنا للحلول الشاملة والعادلة والقوية المبنية على الإنصاف واحترام الجهد والعرفان بالجميل للآخر لذالك عند كل إعادة انتشار داخل الوطن يضيع جهد ويتم  تحميل الآخر فشل المواجهة الأولى لأن كل مواجهة تظهر ارتجالية الإعداد لها و شغف الدخول السريع في تفاصيلها يبرر كل ارتجال ، ففرحة الوصل تسبق بكثير استحقاقه وهو ما يؤكد سرعة تكشف الخيوط للمحقق الذي لا  يهمل  أدق  التفاصيل وهو ما جعلني أتمنى أن يعود شارلوك هلمز حتى يفكك كل خيوط المغامرة ويوقف كل المشاركين في تخطيطها وتنفيذها و ينهي متعة مشاهدة الذين يحاولون الابتعاد عن دم الغزال وهم من قام بعملية الذبح والسلخ والأكل أيضا .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *